الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

231

تفسير كتاب الله العزيز

وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ : قال مجاهد : يعني شدّة إلى شدّتكم وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 52 ) : أي مشركين . قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ : فجحدوا وكذّبوا وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 53 ) . إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ : أي بجنون ، لأنّك عبت آلهتنا وسفّهتها ، فآلهتنا التي صنعت بك هذا الجنون بشتمك لها . وقال بعضهم : إنّما تصنع هذا لأنّ بعض آلهتنا أصابك بسوء . قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) مِنْ دُونِهِ : أي الذين تعبدون من دونه ، أي : الأوثان فَكِيدُونِي جَمِيعاً : أنتم وأوثانكم التي تعبدون ، أي : أجهدوا جهدكم ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ( 55 ) : أي طرفة عين . أي : إنّ اللّه سيمنعني منكم . قوله : ( فَكِيدُونِي جَمِيعاً ) قال هذا وقد علم أنّ الأوثان لا تقدر على أن تكيد ، وأنّها لا تضرّ ولا تنفع . قوله : إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها : أي كلّ دابّة ناصيتها بيد اللّه ، [ أي هي في قبضته ] « 2 » وقدرته ، لا يخرجون منها . قوله : إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 56 ) : أي على الحقّ . فَإِنْ تَوَلَّوْا : أي عمّا جئتكم به فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 57 ) . قال اللّه : وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا : أي عذابنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 58 ) : يعني عذاب الدنيا الذي عذّبوا به . وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ : يعني هودا وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ

--> - ( 1 ) قال الفرّاء في معاني القرآن ، ج 2 ص 19 : « يقول : يجعلها تدرّ عليكم عند الحاجة إلى المطر ، لا أن تدرّ ليلا ونهارا » . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 147 .